سلطان سعيد بلال .. مسيرة نقابية حافلة بالعطاء والوفاء
عمال البحرين الأحد ٠٧ يونيو ٢٠٢٦

سلطان سعيد بلال .. مسيرة نقابية حافلة بالعطاء والوفاء

سلطان سعيد بلال .. مسيرة نقابية حافلة بالعطاء والوفاء

فقدت الحركة النقابية البحرينية أحد أبرز رجالاتها برحيل القائد النقابي سلطان سعيد بلال، الذي كرّس جانباً كبيراً من حياته لخدمة العمال والدفاع عن حقوقهم، وأسهم بجهوده وإخلاصه في بناء وترسيخ تجربة العمل النقابي الحر في مملكة البحرين.

ويُعد الفقيد من المؤسسين الأوائل للنقابة الحرة لعمال شركة نفط البحرين (بابكو)، حيث كان من أوائل المؤمنين بأهمية العمل النقابي المنظم ودوره في حماية حقوق العاملين وتحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية. وقد تولى رئاسة مجلس إدارة النقابة الحرة لعمال بابكو لعدة دورات، وقاد خلالها العديد من المبادرات والجهود التي عززت من مكانة النقابة ورسخت حضورها في الدفاع عن مصالح العمال.

وبرز دور الفقيد بصورة أكبر مع انطلاقة الاتحاد الحُر لنقابات عمال البحرين، إذ تشرف برئاسة المؤتمر التأسيسي للاتحاد، وهو المؤتمر الذي شكّل محطة تاريخية مهمة في مسيرة العمل النقابي البحريني. كما ترأس العديد من المؤتمرات الاعتيادية والاستثنائية للاتحاد، وأسهم بخبرته وحكمته في إدارة النقاشات وصياغة التوجهات التي دعمت مسيرة الاتحاد ورسخت مبادئه وأهدافه.

وخلال مسيرته النقابية، تولى رئاسة المجلس المركزي للاتحاد الحُر لنقابات عمال البحرين لعدة دورات متتالية، حيث عُرف بقدرته على الجمع بين الحزم والحكمة، وبحرصه على توحيد الصفوف وتعزيز العمل المؤسسي. وكان مرجعاً نقابياً يحظى باحترام وتقدير مختلف القيادات والكوادر النقابية لما يمتلكه من خبرة واسعة ورؤية متوازنة في معالجة القضايا العمالية.

وعُرف الراحل بمواقفه الثابتة في الدفاع عن حقوق العمال وقضاياهم العادلة، حيث كان حاضراً في مختلف المحطات النقابية المهمة، مدافعاً عن الحوار الاجتماعي والتوازن بين مصالح أطراف الإنتاج، ومؤمناً بأن استقرار بيئة العمل وتحقيق العدالة للعاملين يشكلان أساساً للتنمية والازدهار.

ولم يقتصر عطاؤه على سنوات عمله الوظيفي أو النقابي، بل استمر بعد التقاعد من خلال توليه منصب نائب رئيس مركز الحُر للمتقاعدين البحرينيين، حيث واصل جهوده في خدمة المتقاعدين والدفاع عن قضاياهم ومطالبهم، مسخراً خبرته الطويلة وعلاقاته الواسعة لخدمة هذه الشريحة المهمة من أبناء الوطن.

وقد تميز الفقيد طوال مسيرته بالأخلاق الرفيعة والتواضع والإخلاص، وكان نموذجاً للقائد النقابي الذي يجمع بين الحكمة والالتزام والعمل الدؤوب. واستطاع من خلال حضوره الإنساني ومواقفه الصادقة أن يكسب محبة واحترام كل من عمل معه أو عرفه عن قرب.

وبرحيل سلطان سعيد بلال، تخسر الحركة النقابية البحرينية قامة نقابية بارزة أسهمت في بناء مؤسساتها وترسيخ مبادئها، غير أن إرثه النقابي والإنساني سيبقى حاضراً في ذاكرة العمال والنقابيين، وستظل إنجازاته شاهدة على مسيرة حافلة بالعطاء والتفاني في خدمة الوطن والعمال.

رحم الله الفقيد سلطان سعيد بلال، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من جهود مخلصة في خدمة الحركة النقابية والعمالية في مملكة البحرين.