ومضة قلم
عمال البحرين الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠١٥

ومضة قلم

 

ومضة قلم

التأمين ضد التعطل على مفترق طرق

السؤال الذي يدور على كل لسان بعد إعلان وكيل وزارة العمل محمد الأنصاري أنّ فائض موجودات التعطل قد اقترب من حاجز الـ 400 مليون دينار هو التالي: هل من الضرورة البقاء على النظام وتطويره وتوسعة مجال الاستفادة من فوائض الحساب كما ذهب السيد الوكيل أم بات من الأهمية أن تتوقف عملية استقطاع الـ 1 % من موظفي القطاعين العام والخاص وهو الرأي الذي ينادي به بعض من النواب؟
إذا كانت الفكرة المطروحة بأنّ التطوير يعني تدشين مرحلة جديدة من المشروع ترمي إلى تأسيس شركات تولد وظائف مرموقة للمواطنين عبر الاستفادة من أموال التعطل فلا أعتقد أنّ هناك من يمانع. إنّ الافكار المنادية باستثمار اموال التعطل تطرق آذاننا على مدى السنوات الفائتة من هذا الطرف أو ذاك لكنّها للأسف تبقى مجرد أفكار نظرية. ومن هنا فإننا نعتقد أنه لابدّ من اتخاذ الخطوات الكفيلة بتحويلها الى حيز الواقع العمليّ. اضافة الى هذا فإنّه آن الأوان لإعادة النظر في عملية الاستقطاع الحالية التي يتم فيها خصم النسبة 1 % فقط على موظفي القطاعين العام والخاص من ذوي الدرجات الدنيا والمتوسطة ويستثنى منها الوزراء ومن في حكمهم وأعضاء مجلسي النواب والشورى وآخرون. ولسنا ندرك الحكمة التي ينطوي عليها هذا القانون.
ونتذكر بهذه المناسبة الرؤية المتميزة لوكيل وزارة العمل صباح الدوسري الذي نادى بها قبيل عامين تقريبا ولكنّا لم تلقَ الأصداء الإيجابية حتى اليوم. الرؤية السالفة نابعة من رجل مهموم بمستقبل هذه الفئة التي تتلقى علاوة التعطل. وتتلخص رؤية الدوسري بمقترح تقدم به بزيادة صرف مبالغ التعطل عن العمل لتصل الى مئتي دينار بدلاً من مئة وخمسين للعاطلين من خريجي الجامعة. وصرف مئة وخمسين دينارا بدلاً من مئة وعشرين لحملة الثانوية العامة ولمدة تصل الى سنة كاملة بدلا من ستة اشهر كما هو معمول به اليوم. وطبعا انّ الفكرة/ المقترح للوكيل تنمّ عن شعور انساني نبيل وسعي منه لتحسين اوضاع العاطلين عن العمل. وتقتضي الأمانة منا القول إنّ المقترح لم يكن مجرد تصريح صحافيّ عابر للاستهلاك العام بل هو حرص منه على توفير وضع آمن للعاطلين. ولم يكتف الوكيل الدوسري بالإطار النظري للصرف بل دأب بكل ما يملك من امكانات لجعله واقعا ملموسا للعاطلين. وفوق هذا طالب السلطات بالعمل على دعمه. بيد أنّه ليس كل ما يتمنى المرء يدركه وتجري الرياح أحيانا بما لا تشتهي السفن. المحزن أنه بعد عامين من المقترح بقي حال العاطلين على ما هو عليه دون أي تغيير. ويحق لنا التساؤل بحرقة: من هم الذين يجهضون مشروع الوكيل؟
إنّ المفارقة المثقلة بالسخرية تتمثل في أنّ مبالغ الاستقطاع تنمو بشكل خرافيّ كما أشرنا الى انها فاقت الـ 400 مليون بينما ما يتلقاه العاطلون كما كان عليه منذ أن صدر التشريع؟ إنّ المطلوب اليوم وعلى وجه السرعة دراسة مقترح الوكيل ودون إبطاء لأسباب عديدة ليس بمقدور احد انكارها اهمها أنّ الاوضاع المعيشية المرهقة تتطلب اجراء زيادة العلاوة اضافة الى ما تسهم به علاوة التعطل في ترسيخ الامن الاجتماعيّ.
إنّ وزارة العمل طالما أشادت بالإيجابيات التي تحملها تجربة التأمين ضدّ التعطل عبر اجتماع ضم ممثلين عن دول مجلس التعاون ولقيت ترحيبا من المنظمات الدولية والإقليمية بما وفرته من حماية اجتماعية للعاطلين وحتى الّذين فقدوا اعمالهم بصورة غير قانونية لكنها من وجهة نظرنا تبقى ناقصة ولم تلب حاجة العاطلين بصورتها الحالية.

http://www.albiladpress.com/column232-19402.html