البطالة في صفوف الشباب
عمال البحرين الخميس ٢٧ أغسطس ٢٠١٥

البطالة في صفوف الشباب

 

البطالة في صفوف الشباب

فيما قدرت دراسة لمنظمة العمل الدولية عدد العاطلين الشباب في العالم بنحو 73.4 مليونا، تبلغ حصة دول الشرق الأوسط منهم نحو 15 %، دعا البنك الدولي إلى تحويل الشباب إلى مصدر للرخاء في دول المنطقة من خلال توفير بيئة المنافسة المفتوحة بمساعدة نظام تعليمي يعلم المهارات التي تواكب احتياجات التنمية.
وفي ظل نمط التعافي البطيء جدا على المستوى العالمي، لا يتوقع تحسن سوق العمل للشباب على الأمد المتوسط في العالم، إذ قدر معدل البطالة في فئة الذين يبلغون 15 - 24 عاما بـ 12,8 % في 2018، مقابل 12,3 % في 2013.
وأثبتت الأحداث السياسية في عدد من الدول العربية والنامية أن أحد أكثر العناصر إثارة للخوف هو ريبة الأجيال الشابة تجاه الأنظمة السياسية والاجتماعية-الاقتصادية، حيث جرى التعبير عن هذه الريبة عبر تظاهرات سياسية مثل التحركات المناهضة للتقشف في اليونان وإسبانيا، حيث يمثل الشباب العاطلون عن العمل أكثر من نصف الشباب الفاعلين. كما لا تخفى خلفيات اندلاع شرارة الأحداث في تونس.
وتبدي منظمة العمل الدولية قلقها خصوصا تجاه الوضع الحالي في منطقة الشرق الأوسط، ومن بينها دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرة إلى أن معدل البطالة في صفوف الشباب سيبلغ 30 % في الشرق الأوسط في 2018، مقابل 28,3 % في 2013، ما يعني أن المشكلة تتجه نحو التفاقم.
لذلك تتركز الدعوة الموجهة لدول المنطقة على تحفيز القطاع الخاص لكي يصبح محركا للنمو الاقتصادي وخلق الوظائف الجيدة. ومن طرق تحقيق ذلك اتخاذ عدد من التدابير لتيسير دخول شركات جديدة مما يسهم في خلق المزيد من الوظائف للشباب. وتشمل هذه التدابير التبسيط الشديد للإجراءات الحكومية المنظمة لأنشطة الأعمال بالتوازي مع محاسبة المسؤولين عن تطبيقها وبناء الهيكل المالي اللازم لتوسيع نطاق الحصول على الائتمان لرواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة. ومن شأن تقليص العراقيل أمام دخول هذه الفئات إلى الأسواق وخروجها منها أن ينشئ قطاعا خاصا يتميز بالنشاط والقوة وهو ما يشجع الاستثمار والابتكار، وفي النهاية يزيد الطلب على العمالة.
وبالإضافة إلى معاناتها من شدة المنافسة وبعض صور الاحتكار، تواجه أسواق المنطقة أيضا حزمة من اللوائح التي تزيد من صعوبة التوظيف وتشجع الاستثمار في الماكينة أكثر من الاستثمار في العمالة. كما أن أسواق العمل تتسم بعدم المرونة من حيث القيود على الرواتب والتوطين وحركة العمالة.
إن شباب دول المنطقة بحاجة إلى طريق أكثر وضوحا في الانتقال من المدرسة والجامعة والمعهد إلى العمل. كما يحتاج إلى توفير تطلعاته في العمل الذي يحقق طموحاته وفي بناء حياته الأسرية والاجتماعية. وفوق هذا كله يحتاج إلى بنى مؤسساتية تتيح له المشاركة في قرارات المجتمع والدولة، وأن يستشعر انتماءه الحقيقي لوطنه.

http://www.albiladpress.com/column14318-19425.html