عبدالغفار يصرف من مدخراته... والحاكور من راتب زوجته التقاعدي
عبدالغفار يصرف من مدخراته... والحاكور من راتب زوجته التقاعدي
39 يوماً و«قصّابو المحرق» بلا مصدر رزق... والقصابون: نمُرُّ بأسوأ فترات حياتنا المهنية
مضى على توقف قصابي سوق المحرق المركزي 39 يوماً منذ اتخاذهم قرار عدم تداول اللحوم في السوق على خلفية رفع الدعم الحكومي عن اللحوم وارتفاع أسعارها ما تسبب في عزوف المستهلكين عن شرائها. وطوال هذه الأيام عان القصابون من عدم وجود مصدر للدخل، وزاد الطين بلة التزاماتهم الشهرية من رواتب عمال وإيجارات ورسوم سوق العمل، أضف إلى ذلك التزاماتهم المالية لعوائلهم.
وعلى ذلك فإنهم يمرون بأسوأ فترات حياتهم المهنية بحسب قولهم في حديث مع «الوسط». فالقصاب أحمد علي بوحمد لديه أربعة عمال للمقصب والحظيرة، والتزم بعد انتهاء شهر أكتوبر/ تشرين الأول بدفع رواتبهم التي تبلغ 400 دينار. بالإضافة للإيجارات التي يلتزم بها ورسوم سوق العمل ومصاريف حظيرته التي يملك فيها عدداً من المواشي كان يذبحها ويعرضها في المحل فتوقف عن ذلك مع بداية الأزمة واكتفى بذبح عجل واحد كل أسبوع لبعض الزبائن الثابتين لديه، معتبراً هذا العجل هو مصدر الدخل الوحيد طوال فترة توقف قصابي المحرق عن تداول اللحوم.
وإن كان العجل مصدر دخل للقصاب أبو حمد فإن يوسف الحاكور وعلي الحاكور وعبدالسلام عبدالغفار وإبراهيم سالم وغيرهم من القصابين بلا مصدر رزق آخر. فالقصاب عبدالسلام عبدالغفار لديه مقصبان، داخل وخارج السوق، يدفع عليهم إيجارات قرابة الـ 200 دينار بالإضافة لرواتب عاملين يصل إلى 200 دينار. وغيرها من مصاريف ثابتة التزم بدفعها جميعاً بعد انقضاء شهر أكتوبر، يقول «دفعتها مما كنت أدخره من عملي طوال السنوات الماضية. واستمرار الوضع على ما هو عليه يعني أنني سأصرف كل ما ادخرته. فأنا لا أملك مصدر دخل آخر ولديّ التزامات عائلية تزيد العبء عليّ. نحن في وضع سيئ. وما يزيده سوءاً هو صمت أصحاب القرار والاكتفاء بمشاهدتنا ونحن نتألم من هذه الأزمة الخانقة».
أما القصاب إبراهيم سالم فيقول «المقصب هو مصدر رزقي الوحيد، وهو ما أستعين به لتوفير مصاريف عائلتي المكونة من أسرتين. والشهر الماضي عانيت كثيراً. فبدلاً من صرف مدخول المقصب على عائلتي صرفت ما أملك على المقصب لتسديد التزاماتي الشهرية له وللعمال». وبنبرة حزينة أردف «هل حالنا يرضي أصحاب القرار في البلد؟ فنحن نعاني من هذا الوضع والكل يعرف ذلك ولكن لا يوجد من يتحرك بجدية لإنهاء هذه الأزمة».
ولا يختلف الوضع كثيراً عند القصاب يوسف الحاكور الذي انتهى للتو من توفير راتب العامل عن طريق الاقتراض من راتب زوجته التقاعدي. والحاكور لم يستعِن براتب زوجته فقط لسداد راتب العامل بل لسداد أقساط القرض البنكي وقرض الإسكان، ويتساءل «بعد صرف راتب زوجتي على هذه الالتزامات الشهرية، بماذا أصرف على عائلتي؟ فالمقصب مصدر رزقي الوحيد وهو معطل الآن بسبب الأزمة. وجميع الأبواب طرقناها وتسوّلنا الحلول من جميع المسئولين وأصحاب القرار ولكن الوضع لم يتغير والأزمة مازالت قائمة ومعاناتنا مازالت مستمرة أمام مرأى ومسمع الجميع، من مواطنين ومسئولين وأصحاب قرار وكأن غلاء اللحوم يعنينا فقط نحن القصابين».
http://www.alwasatnews.com/4811/news/read/1043825/1.html
