الشوريون رفضوا زيادات المتقاعدين.. وانقسموا على معاشات نواب التكميلية
الشوريون رفضوا زيادات المتقاعدين.. وانقسموا على معاشات نواب التكميلية
الوزير الحمادي: يجب النظر بعين المسؤولية لضمان استدامة الصناديق التقاعدية
رفض أعضاء مجلس الشورى خلال جلستهم أمس برئاسة جمال فخرو النائب الأول لرئيس المجلس 3 مشروعات بقوانين تتعلق بزيادة معاشات التقاعد لموظفي الحكومة، والخاضعين لأحكام قانون التأمين الاجتماعي وضباط وأفراد قوة دفاع البحرين والأمن العام. فيما انقسم الأعضاء بخصوص مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (32) لسنة 2009م بإنشاء صندوق معاشات ومكافآت التقاعد لأعضاء مجلسي الشورى والنواب والمجالس البلدية وتنظيم معاشاتهم ومكافآتهم، حيث وافق المجلس على طلب الدكتورة جهاد عبدالله الفاضل رئيس لجنة الخدمات باسترداد اللجنة التقرير لمزيد من الدراسة لمدة أربعة أسابيع.
وكانت لجنة الخدمات قد أكّدت في تقاريرها حول المشروعات الثلاثة دعمها لكل الخطوات التي من شأنها العمل على رفع المستوى المعيشي للمتقاعدين، وتقديم كل الخدمات والتسهيلات لهم تقديرًا لما قدموه من خدمات في بناء البلد، إلا أنها رأت أن أي زيادة في المعاشات أو أي تعديل في المزايا المقدمة يجب أن يبنى على دراسات اكتوارية متخصصة، وذلك لغرض معرفة كلفتها وتأثيرها المالي على العمر الزمني للصناديق التقاعدية، ومدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية المستقبلية، معتبرة أن ما تمنحه الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي من زيادة سنوية لجميع المتقاعدين مقدارها (3%) على المعاشات التقاعدية، تسهم في تحقيق الغاية التي يسعى مشروع القانون قيد البحث إلى تحقيقها.
كما رأت اللجنة في تقريرها أن أي زيادة جديدة في المعاشات التقاعدية تستوجب زيادة الاشتراكات الحالية بنسبة معينة، وهو ما لا يمكن التوصية به في الوقت الحاضر في ضوء الأزمة المالية الحالية التي تمر بها إيرادات الدولة، والعجز الواضح في الموازنة العامة للدولة.
وقال د.منصور سرحان إن الموافقة على هذه المشروعات بقوانين تعني أننا نعيش الماضي. إنني لست ضد زيادة المعاشات ولكنني ضد الوهم، حيث إنَّ جميع المعطيات تؤكد أن الزيادات التي طرأت على جميع موظفي الدولة منذ عام 2011، تشير إلى أن أهداف المشروع تحققت.
وأضاف أنَّ الكل يعلم أن البحرين وكل دول الخليج تعرضت لصعوبات اقتصادية بسبب انخفاض أسعار النفط، فهل من الحكمة والمنطق في ظل هذه الظروف أن نطالب بزيادة المعاشات في الوقت الذي أثبتت الدراسات الاكتوارية العجوزات، والأهم من ذلك ارتفاع الدَّين العام الذي يجب الالتفات إليه. وتساءل من أن يأتي المال لكل هذه الزيادات.
فيما تمسك أحمد بهزاد بمشروعات القوانين، وطالب بالإبقاء عليها، وتساءل أليس من حق المتقاعد أن يستفيد من هذه الزيادات، هذه حق من حقوق المواطن المتقاعد، لافتا إلى أن ما تعذرت به اللجنة من أسباب فيه إجحاف لحق المتقاعدين.
من جانبها، قالت دلال الزايد رئيس اللجنة التشريعية إنه لا أحد يختلف على حق المتقاعد، وكثيرا ما نشعر بالحرج كأعضاء سلطة تشريعية عندما نفصح عن موقف الرفض لأي زيادات، لكن لا بدَّ أن نعرف أنه عندما تزداد المكتسبات تزداد الاشتراكات، والجزء الأكبر منها تتحمله الحكومة، لافتة إلى أن المكتسبات تتم بالتوافق بين الحكومة ومجلس النواب.
وطالبت بتحديد ما يتم تخطيطه للمتقاعدين في السنوات القادمة، موضحة أننا لا نثير كراهية المتقاعدين، ولكن ما تحقق اليوم يفوق فكرة الخمسين دينارا التي يتحدث عنها المشروع، كما دعت إلى ضرورة نشر كثيرٍ من الإحصاءات والبيانات التي توضح حقيقية الأوضاع، ولا بدَّ أن ندرك أن كل الفئات يجب ألا تتأثر من هذه الزيادات وخاصة أن القطاع الخاص يرفض هذه الزيادات.
فيما أكّد وزير شؤون الإعلام وشؤون مجلسي الشورى والنواب عيسى عبدالرحمن الحمادي حرص الحكومة على تحسين المستوى المعيشي للأفراد، مستشهدا بجملة القرارات التي صدرت بهدف توجيه عدد من البرامج التي تصب في مجال تحسين رواتب المتقاعدين.
ودعا الوزير أعضاء السلطة التشريعية إلى ضرورة الالتزام بالموضوعية والابتعاد عن العواطف والأخذ بعين الاعتبار الظروف والتحديات المالية التي تواجه البلاد في ظل انخفاض سعر النفط وما يترتب على ذلك من عدم وفرة الاعتمادات المالية اللازمة لكل مشروع.
وقال الوزير الحمادي «هذا القانون بالغ الأهمية؛ إذ إنه يتعلق بشريحة من المواطنين وهم المتقاعدين الذين نكن لهم كل التقدير والاحترام على كل ما قدموه من جهود طوال سنوات عملهم في خدمة الوطن وأسهموا في رفعته، ولكن يجب أن ننظر إلى مشروع القانون بموضوعية وبعين المسؤولية، وتبعاته على المدى الطويل، وأن نراعي وضع الصناديق التقاعدية لضمان استمراريتها واستدامتها والوفاء بالتزاماتها».
وأضاف: «الحكومة بيّنت رأيها في المشروع بأنه لا بدَّ من إعادة النظر فيه من حيث المبدأ لعدة أسباب، أولها أن الميزانية العامة للدولة تتضمن كثيرا من البرامج المقدمة إلى المواطنين وخاصة المتقاعدين منهم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بالإضافة إلى العديد من القرارات الأخرى التي تصب في اتجاه تحسين المستوى المعيشي لهم. ولكن يجب أن ننظر إلى أن أي قرار نتخذه يجب ألا يؤدي إلى مصاريف من دون أن تقابلها تغطية بإيرادات ثابتة».
وأيّدت زهوة الكواري ما قاله الوزير حول ضرورة الحفاظ على استدامة الصناديق، لافتة إلى أن هناك بعض المزايا في وقت الوفرة ولكن نظرًا إلى الظروف لا بدَّ من توظيف أمثل، ولا بدَّ أن يكون هناك استثمار أفضل من أجل الأجيال المستقبلية.
وأوضح أحمد الحداد أن الواقع الذي تعيشه البلد يتطلب منا جميعا وقفة موضوعية في ظل الوضع الاقتصادي وانخفاض سعر النفط، فسعر برميل نفط البحرين وصل إلى 36 دولارا فقط، نحن نمر بمرحلة استثنائية وكلنا أمل أن هذه الفترة التي تمر بها المنطقة سوف تمر بسلام.
وجدّد أحمد بهزاد تأكيد تمسكه بالمشروع، موضِّحًا أنَّ تقرير اللجنة اعتمد على تقارير الخبير الاكتواري حول صناديق التأمين، والتي حذر فيها من وجود إفلاس اكتواري بسبب عدم الالتزام بالتزامات المتقاعدين، وهذا يعيدني إلى الوراء في عام 2005 عند مناقشة قرار دمج الصندوقين، وعندما أثير الحديث عن تقرير الخبير الاكتواري بشأن إفلاس اكتواري متوقع في عام 2013، والذي لم يحدث، ونحن الآن في عام 2015، فهل مازال هناك خطر اكتواري قائم على الصندوقين؟
وأوضح عادل المعاودة أن من النقاط التي نجمع عليها السعي لرفع المستوى المعيشي للمواطن البحريني، واستمرار دعم المواطن موظفا ومتقاعدا، وأشكر شجاعة الجميع لأنّ الكل يراعي مصلحة البلد، ولا نشك في نوايا أحد، مشيدا بجهود العاملين في صناديق التأمين الاجتماعي، ولكن هذا الخبير الاكتواري يكوينا في كل يوم ولا نعرف له بوصلة، في لحظات يقول إننا على شفا انهيار، ثم تصير مباحثات بين الحكومة والنواب فيوافقون على زيادات مما جعلنا لا نثق في هذا الخبير، وأي شيء في مصلحة المواطن نفعله بما لا يخل بالبنود الأخرى.
من جانبه، قال د.زكريا العباسي ممثل هيئة التأمين الاجتماعي إنه يتفق مع مبررات اللجنة لرفض المشروعات الثلاثة، وأود اطلاع المجلس على نقطة واحدة هي أن أهداف المشروع تحققت على ارض الواقع بالتوافق بين الحكومة والسلطة التشريعية من خلال إقرار علاوة شهرية بدأت في عام 2011 بـ75 وفي 2013 وصلت إلى 150، تكلف الميزانية العامة 80 مليون دينار في عام 2015.
وأضاف العباسي أن ما كانت تحذِّر منه الهيئة عن الوضع الاكتواري للصناديق تحقق على ارض الواقع، ولا أعني أن الصناديق مفلسة، بل فيها من الأموال والاحتياطيات التي تكونت عبر 30 سنة، والهيئة تقوم بإداراتها واستثمارها بالشكل الصحيح والأمثل، ولكن حينما ذكرت أن ما كنا نحذر منه قد تحقق فإنّ مصروفات الصناديق الآن تجاوزت إيراداتها من الاشتراكات، والدراسات كانت تحذر من أننا في مرحلة من المراحل هذا الفائض السنوي الذي كان يتحقق في الصناديق سابقا سوف ينتهي، وهذا ما تحقق بالنسبة إلى الصندوق المدني منذ عام 2010، وبالنسبة إلى الصندوق الخاص منذ عام 2014، حيث تجاوزت المصروفات التقاعدية الإيرادات من الاشتراكات، والآن الصناديق تغطي الزيادة من عوائد الاستثمار، والأصول موجودة وتستثمر، لافتا إلى أن هذه الإحصائيات موجودة على موقع الهيئة كل 3 أشهر، ويمكن الاطلاع على المصروفات والإيرادات.
من جانبها، أشارت دلال الزايد إلى ضرورة الاستفادة من الدراسات التي تشير إلى أن 80 بالمائة من المتقاعدين ليس لديهم مصدر دخل إضافي، و52 بالمائة منهم يعانون من أمراض مزمنة، لافتة إلى أن هذه الدراسات تكشف عن آليات لخدمة المتقاعدين ليس فقط عبر الزيادات المالية ولكن عبر خدمات لدى وزارات أخرى.
من جهة أخرى، انقسم أعضاء الشورى أثناء مناقشة تقرير لجنة الخدمات بخصوص مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم (32) لسنة 2009م بإنشاء صندوق معاشات ومكافآت التقاعد لأعضاء مجلسي الشورى والنواب والمجالس البلدية وتنظيم معاشاتهم ومكافآتهم، الذي يهدف إلى إلغاء الحد الأعلى لمعاشات التقاعد لأعضاء السلطة التشريعية والمجالس البلدية، والذي يبلغ أربعة آلاف دينار. واحتساب المعاش التقاعدي على أساس آخر مكافأة خاضعة لاستقطاع الاشتراك عند انتهاء العضوية. كذلك يهدف مشروع القانون إلى جواز طلب ضم مدة افتراضية، بحد أقصى سنتان إضافيتان، لتصبح المدة أربع سنوات لمن أمضى مدة لا تقل عن سنتين في عضوية المجلس التشريعي أو البلدي، وفق الشروط المحددة في مشروع القانون، والتي يلتزم فيها العضو والحكومة بسداد الاشتراكات عن المدة الافتراضية كل بحسب حصته بواقع النسبة المعمول بها وقت تقديم طلب الضم.
حيث طالب بعض الأعضاء بضرورة مساواة أعضاء السلطة التشريعية وأعضاء السلطة القضائية مع نظرائهم من الوزراء في السلطة التنفيذية، لافتين إلى أن هذا المشروع يخدم نواب التكميلية الذين انضموا إلى مجلس النواب في أعقاب الأزمة في عام 2011.
فيما أشارت دلال الزايد إلى وجود شبهة بعدم الدستورية في مشروع القانون بشكل خاص في المادة السابعة منه بما يتفق مع رأي هيئة التشريع والإفتاء ومما انتهى إليه من تبرير بهذا الشأن؛ ذلك أن إلزام الحكومة بسداد حصة من الاشتراكات عن مدة الخدمة الافتراضية التي يطلب العضو الذي يعيّن في مجلس الشورى أو الذي ينتخب في المجلس النيابي لفترة لا تقل عن سنتين ضمها بحد أقصى سنتين إضافيتين لتصبح مدة خدمته أربع سنوات، إذا ما أراد أن يكون مستحقًّا لمعاش تقاعدي، يشكل إخلالا بمبدأ المساواة بين أعضاء مجلس الشورى أو مجلس النواب أو المجلس البلدي وبين موظفي الحكومة، حيث ألزم المرسوم بقانون رقم (2) لسنة 1990 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (13) لسنة 1975 بشأن تنظيم معاشات ومكافآت التقاعد لموظفي الحكومة، الموظف الذي يطلب ضم مدة خدمة افتراضية بأداء الحصتين معًا. وبناء عليه، فإنّ المشروع بقانون يخل بمبدأ المساواة أمام القانون، ويفرّق في المراكز القانونية التي نُص عليها في المادة (18) من الدستور. وبذلك يكون مشروع القانون قد أخل بالحماية القانونية المتكافئة ومايز بين طائفتين من الخاضعين لنظام التأمين الاجتماعي والمخاطبين بأحكامه والمتماثلين في المراكز القانونية في مجال الاستفادة من الحقوق التأمينية، كما أنه أسقط الحد الأقصى لمعاشات التقاعد بالنسبة إلى أعضاء مجلسي الشورى والنواب والمجالس البلدية في حالة الجمع بين معاش العضوية والمعاش المستحق عن مدة خدمة أخرى في غير عضوية المجلس، من دون النص على سريان ذلك الإسقاط بالنسبة إلى غيرهم من العاملين بالحكومة والقطاع العام، ومن دون أن يستند في التمييز بين هاتين الفئتين إلى أسس موضوعية، بالرغم من تكافؤ مركزيهما القانوني، لكونهما خاضعين لنظام التأمين الاجتماعي، مما يستوجب وحدة القاعدة القانونية في شأن الحد الأقصى لمعاشات التقاعد لتحقيق الحماية القانونية المتكافئة لكلا الطرفين.
وبعد سجال، وافق المجلس على طلب الدكتورة جهاد عبدالله الفاضل رئيس لجنة الخدمات باسترداد اللجنة التقرير لمزيد من الدراسة لمدة أربعة أسابيع.
http://www.akhbar-alkhaleej.
