إطلاق برنامج الملك سلمان لتنميــــة المــوارد البشـرية
عمال البحرين الأحد ٠٦ ديسمبر ٢٠١٥

إطلاق برنامج الملك سلمان لتنميــــة المــوارد البشـرية

 

إطلاق برنامج الملك سلمان لتنميــــة المــوارد البشـرية

أخلاقيات العمل.. ومبدأ الثواب والعقاب

تشير كل أدبيات الإدارة إلى أن مبدأ الثواب والعقاب ترتبط بصورة مباشرة وبشكل قوي بالقدرة القيادية للرئيس والإداري بالمؤسسات العملية، فما مبدأ الثواب والعقاب؟ وكيف يمكن أن يمارس؟ يعرف الثواب في المراجع التربوية بأنه إعطاء محدد يعطيه المربي للمتعلمين نظير أعمالهم الحسنة وجهودهم المبذولة وذلك بما يتلاءم مع طبيعة كل فرد، وحجم المجهود المبذول، وتقديرات المربي لترسيخ العادات السليمة. أما عقاب الأطفال فهو إجراء إصلاحي يقصد منه منع ممارسات غير مرغوبة وزجر السلوك السيئ، وذلك من خلال معالجة الخلل وتقليله وفق أهداف مرسومة وبشكل موضوعي يحفظ كرامة الإنسان برفق، ويضبط سلوكه بحزم مما يكفل توجيه الأداء نحو الأفضل. وفي موسوعة سفير للتربية، فإن مفهوم الثواب هو «أثر يتبع سلوكًا مرغوبًا فيه من المتعلم ما يؤدي إلى شعور المتعلم بالرضا أو الارتياح، ويجعله يسعى للحصول على هذا الأثر، فيكرر السلوك الذي أدى إلى الإثابة». أما مفهوم العقاب فهو «أثر يتبع سلوكًا غير مرغوب فيه صدر من المتعلم، وهذا الأثر يؤدي إلى شعور المتعلم بعدم الرضا وعدم الارتياح، فيمتنع عن السلوك غير المرغوب فيه». ويمكن الملاحظة أن مبدأ الثواب والعقاب يرتبط بالجوانب التربوية وفي قطاع التربية والتعليم بالتحديد، إلا أن هذا لا يمنع أبدًا من استخدامه أيضًا في قطاع العمل وفي المؤسسات سواء الحكومية أو الأهلية أو الخاصة. ففي عالم الأعمال فإن معيار الثواب، يعني تكريم الموظفين المتألقين المتمتعين بكفاءات نوعية وقدرة على التميز والذين يبذلون جهودًا كبيرة لإنجاز أعمالهم وتطوير قدراتهم ورفع إنتاجيتهم، فإن تكريم هؤلاء النخبة يعني أن التقييم جاء تثمينًا لجهودهم. والتكريم في نظرة المسؤول الناجح، هو غرس روح التميز في نفوس كل الكوادر العاملة لتشجيع روح الإبداع والعطاء لديهم وتتويج جهود تلك الصفوة ممن اختاروا وتبنوا منهج الإبداع كل في موقعه وفي إطار مسؤولياته، والتكريم يعتبر أيضًا دافعًا لمواصلة درب العطاء في العمل، ونقلة نوعية في حياة الموظف المتميز تدفعه إلى المزيد من الإنتاج، وباعتباره كذلك منهجًا لا غنى عنه لدفع مسيرة التنمية إلى الأمام. أما العقاب، فعلى المسؤول الإداري الناجح أن يوجه العقوبة المناسبة للموظف المتقاعس والمقصر في واجباته والمشاكس مع زملائه، ليأخذ بيد هذا الموظف إلى ناصية التغيير وتقويمه للمضي بمسيرته الوظيفية للحاق بركب زملائه المتميزين، من أجل أن يكون ناجحًا ومؤثرًا في مسيرة الدائرة التي ينتمي إليها. وربما كانت هذه هي العدالة المفقود في المؤسسات، فالذي يجري في الحقيقة في الكثير من المؤسسات أن المسؤول يميل عاطفيًا إلى التفريق بين المرؤوسين، فهو يميل الى من يحبهم ويحبونه، يميل عاطفيًا الى الذين يستقبلونه عند المصعد ويحملون الأوراق من بين يديه وربما يفتحون له باب المكتب، ويشربون معه القهوة العربية ويأكلون معه حبات التمر، ويرددون على مسامعه: «سم طال عمرك»، و«كل الأمور تمام»، ثم يبدؤون بالحش وتقطيع أوصال بقية المرؤوسين الذين لا يحبهم المسؤول. هؤلاء هم من يحظون بالثواب، والترقيات والمكارم، أما من يخالفون المسؤول الرأي ولا يسيرون في ركبه، ومن يحاولون التفكير الموضوعي والمبدعون، فإنهم محرومون من العلاوات والمكارم، ليس ذلك فحسب وإنما ينالون العقاب بشتى صوره. إن مبدأ الثواب والعقاب إن كان واضحًا في المؤسسات ومطبقًا بصورة منهجية وعادلة، فإنه كفيل ببث الراحة والطمأنينة بين المرؤوسين، فالظالم والمسيء يعاقب ويؤخذ على يديه لتستقر الحياة ويأمن الناس، وأما الصالح والمحسن فيثاب ويكافئ ولا يؤخذ أحد بجريرة أحد، ولكن إن اختلط هذا المبدأ وساحت الأمور على بعضها بعضا واختل الميزان، وأصبح السيؤون وملمعو الأحذية هم الملازمون للقادة والمحيطون بهم، وأصبح المبدعون والمفكرون والصالحون منبوذين ليس لشيء إلا لأنهم يفكرون بطريقة مغايرة ويبدعون، فإننا حينئذ سنعيش في فوضى عارمة ومجتمع منحل ومؤسسات إدارية فردية ذات لون واحد لا ينتج عنها منتج، حينئذ يموت المبدعون ولا بواكي لهم. إلا أنه يجب على المؤسسات وكذلك المرؤوسين أن يفهموا ان العقاب ليس هدفه تحطيم معنويات الإنسان، فنحن هنا نتعامل مع موظف - أيًا ما كانت درجته - فإن هذا الموظف إنسان، لذلك فنحن يجب أن نتعامل معه بآدميته، فهو يتكون من جسد وروح، فالجسد يحتاج إلى راحة من ضغوط العمل والحياة بشكل عام والروح تتأثر بما يدور حولها، لذلك فإن تم تقدير عمل الموظف وانجازه فسوف يعطي أفضل ما لديه، وإن أساء فإنه يجب أولاً وقبل كل شيء أن يفهم أين خطأه ولماذا يجب أن يعاقب، فليس الهدف من العقاب إقصاء هذا الموظف وترحيله إلى إدارة أخرى وما إلى ذلك، مما يؤدي إلى تحطيم معنوياته وإثارة روح الإحباط بين جنبيه، فمن المفروض أن يرى ولو بصيصا من الضوء من نافذة وظيفته. فالهدف من مبدأ الثواب والعقاب - إذن - هو إعطاء كل ذي حق حقه، وذلك من أجل خدمة الصالح العام وتحقيق العدالة بين الموظفين وإيجاد صيغة التنافس الشريف بين العاملين وأداء المسؤولية بما تمليه المصلحة الوطنية بكل أمانة وإخلاص. فعلى المسؤول الإداري وقبل اختيار مبدأ «العقاب» وكفرصة للموظف المتلكئ في واجباته، أن يستخدم آليات أكثر عمقًا وتأثيرًا في سير العمل وجودته وإتقانه، وإعادة تأصيل القيم الأخلاقية القائمة على نهج القرآن الكريم واتباع سنة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام فيما يتعلق بإتقان العمل والأمانة في تأدية الواجب الوظيفي وتحقيق أعلى مستويات الأداء. ولقد وجدنا من خلال عملنا في الاستشارات الإدارية أن المؤسسات يمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام من حيث تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وهي كالتالي: 1. مؤسسات روتينية لا تطبق مبدأ الثواب والعقاب، فلا يهم من أبدع ولا يهم من تلكأ، ففي نهاية الموسم الجميع يعامل بنفس الطريقة. 2. مؤسسات لا تأخذ من المبدأ إلا الثواب، فلا تعاقب المخطئين والمتلكئين والمسوفين، ففي نهاية الموسم فإنها تكرم المجتهدين بصورة مميزة، كما أنها تمنح المسوفين أيضًا بعض الهبات. 3. مؤسسات لا تأخذ من المبدأ إلا الجزئية الخاصة بالعقاب، فهي لا تكافئ أحدا، ولكن إن أخطأ أي موظف فإنها توقع عليه أشد أنواع العقوبات. 4. مؤسسات تأخذ بمبدأ الثواب والعقاب بصورة موضوعية ومنهجية منتظمة، فالجميع يأخذ حقه في نهاية الموسم. بالإضافة إلى كل ذلك، فإن هناك مؤسسات تعمل بهذا المبدأ ولكنها تأخذه بطريقتها الخاصة، وهي تمنح من ترغب وتقبض يديها عمن لا ترغب، وذلك بحسب أهواء المسؤول، ومدى قرب هؤلاء الأفراد من قلبه وعواطفه وعلاقاته الشخصية، فمن لا يحبهم فإنه يترصد حركاتهم وأخطاءهم بهدف معاقبتهم بأي طريقة كانت وربما قبل أن يحاسب. إلا أنه يجب أن يكون معلومًا بالضرورة ان مبدأ الثواب والعقاب يجب أن يستند الى الشفافية في التعامل، فإن غياب الشفافية في المؤسسات يؤثر سلبًا على مخرجات المؤسسة، لذلك نجد أنه يجب أن يتضمن الهيكل التنظيمي والإداري للمؤسسات هذا المبدأ وأن يكون واضحًا للموظف منذ لحظة التحاقه بالمؤسسة، فإن ذلك يحفظ ماء وجهه فلا تجبره الظروف على مسح أحذية المسؤولين أو فتح أبواب مكاتبهم لنيل درجة واحدة كل ما بين فينة وأخرى. وختامًا، فإنه يجب أن نؤمن أن مبدأ الثواب والعقاب منهج إسلامي واضح المعالم، فالمحسن قال عنه تعالى في سورة الرحمن – الآية 60 (هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ)، وأما المسيء فقد ورد ذكره في سورة النجم – الآية 31 حيث قال تعالى (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا)، إذن نحن ببساطة نتحدث عن منهجية ومنظومة لو طبقت في حياتنا وبين أبنائنا ومرؤوسينا وفي مؤسساتنا بالعدالة المطلوبة منها، فإنها حتمًا ستعدل كفتي الميزان.
Zkhunji@hotmail.com

http://www.akhbar-alkhaleej.com/13771/article/56421.html