التقشف يصنع المفارقة: «العمل» تسرح رائدات «التنمية» بعد 38 عاماً بلا تأمين ولا مكافأة
عمال البحرين الأحد ١٣ ديسمبر ٢٠١٥

التقشف يصنع المفارقة: «العمل» تسرح رائدات «التنمية» بعد 38 عاماً بلا تأمين ولا مكافأة

 

التقشف يصنع المفارقة: «العمل» تسرح رائدات «التنمية» بعد 38 عاماً بلا تأمين ولا مكافأة

على النقيض من دورها، تستعد وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، لتسريح (25) بحرينية، يعملن تحت مسمى رائدات منذ العام 1978.

وبدا مؤلماً حال الرائدات اللاتي تحدثن إلى «الوسط» عن طبيعة عملهن، حيث يقمن بدور الباحث الاجتماعي في مناطقهن، ليساعدن الفئات المحتاجة من المعوقين وكبار السن، غير أن «مكنة التشقف وتقلبات الزمن، حوّلتنا بعد أن تقدم بنا العمر، لفئة بحاجة للمساعدة»، على حد توصيف الرائدة أم جلال التي تعمل في هذا المجال منذ العام 1982.

وتعمل الرائدات برواتب شهرية زهيدة، كانت محددة بـ (50) ديناراً في البدايات، لتزداد تدريجياً وتصل اليوم، إلى (110) دنانير، وسط تأكيدات من الرائدات على عدم تسلمهن رواتب لمدة 4 شهور.

وبحسب حديث الرائدة أم أحمد، فإن اجتماعاً تم في (1 ديسمبر/ كانون الأول 2015)، مع رئيسة المراكز الاجتماعية، انتهى بإعلامهن بالقرار النهائي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، ممثلاً في إنهاء خدماتهن في (31 ديسمبر 2015).

توضح أم أحمد التي عملت لمدة 38 عاماً «أعلمتنا رئيسة المراكز بذلك، والسبب يتمثل في عدم توافر الموازنة، قبل أن تردف قولها بالإشارة إلى إمكانية إعادتنا لاحقاً، مع التأكيد على الاحتمالية الضعيفة لذلك»، ولفتت إلى محاولات سابقة بذلتها الرائدات مع أحد النواب من أجل حلحلة معاناتهم، دون نتيجة تذكر.

وأضافت «نعمل في هذا المجال منذ العام 1978، والمجموع خليط بين قدامى وجدد، ومع تعاقب الوزراء على حقيبة «التنمية الاجتماعية»، كنّا نتحصل على وعود بضمّنا للتأمينات، بلا أي تنفيذ».

وإيضاحاً لطبيعة عملهن، قالت أم جلال «مجالنا هو القيام بعملية بحث اجتماعي في الميدان، بحيث نجري لقاءات ونقدّم محاضرات وندوات، ونتواصل مع جميع الفئات المجتمعية المحتاجة كالمعوقين والمسنين، وذلك من أجل تقديم المساعدات التي تتكفل بها الوزارة، بموازاة عملية بحث نجريه للمنطقة بصورة شاملة، ونتوزع على المناطق كافة».

وأضافت «قبل 5 سنوات تقريباً، اجتمع بنا مسئولو الوزارة، وتم تقديم عروض مالية لنا بعد تخييرنا بإنهاء العمل، ورغم موافقتنا، إلا أن الوزارة عدلت عن قرارها لتطلب منا التواجد في المراكز الاجتماعية لمدة 4 ساعات يومياً، وقبلنا بذلك رغم صعوبة المواصلات، وفجأة تم الاجتماع بنا مجدداً قبل 10 أيام وهناك تم إعلامنا بأن أوامر «من فوق» تضطر الوزارة لإنهاء خدماتنا مع نهاية ديسمبر الجاري».

إزاء ذلك، وجهت أم جلال تساؤلاتها لمسئولي الوزارة «أَبَعْدَ الخدمة الممتدة على مدى 4 عقود، يكّون جزاؤنا التسريح المذل؟ فلا تأمين ولا مكافأة ولا أي تقدير لسنوات عمرنا الضائعة التي قدمنا من خلالها عملاً يفوق ما يقدمه أصحاب المكاتب، تشهد على ذلك السجلات والاجتماعات الشهرية مع الباحثة في المركز، إلى جانب التواصل مع المؤسسات الحكومية والمدارس والمراكز الصحية من أجل تنظيم ندوات وتقديم المساعدات والأنشطة الميدانية التي استفاد منها المسنون وربات البيوت».

وخلال سنوات خدمتهن، تفاوتت أعداد الرائدات، لتهبط من (100) رائدة في سنة من السنوات، لأقل من ذلك بسبب ظروف متعددة، حتى استقر العدد اليوم على (25) رائدة، يحملن مؤهلات متعددة كالثانوية العامة والشهادات الجامعية.

وتقول أم جلال «قدمنا رسالة قبل 5 سنوات للمجلس الأعلى للمرأة، ووعدنا بحل مشكلة التأمين الاجتماعي إلا أن المسألة توقفت، ومع تعاقب الوزراء كانت لنا محاولات مستمرة، بما في ذلك المحاولة في عهد الوزيرة السابقة فائقة الصالح والتي كانت تكتفي باستلام رسالة من دون أية ردود».

ويأتي تسريح الرائدات، في سياق حزمة قرارات صادرة عن وزارات خدمية، تستهدف تنفيذ سياسة التقشف الرسمية، والتي تمخضت حتى الآن عن قرارات أغلقت مراكز اجتماعية ويتوقع لها أن تدرج موظفيها ضمن قوائم العاطلين، كما هو الحال مع (17) موظفة وموظفاً يعملون في دار الكرامة للرعاية الاجتماعية.

http://www.alwasatnews.com/4845/news/read/1056241/1.html