موظفو الصفوف الأمامية
بعض الوظائف، سواء كانت حكومية أو خاصة، تحتاج إلى تعامل مباشر مع الزبائن أو المراجعين؛ أعني موظفي الصفوف الأمامية (خدمات الزبائن)، الذين يتكبدون عناء ومشاق التعامل مع مختلف الناس، بأساليبهم وأمزجتهم وثقافاتهم ومستويات تعليمهم وإدراكهم. تعتبر هذه الوظيفة متعبة إلى حد بعيد، وتحتاج إلى سعة بال وصدر، وأي خطأ في هذا الحقل من العمل، لا يغتفر في الغالب؛ لأنه يمس الناس ومصالحهم بشكل مباشر، وليس وارداً قبول الهفوات.
في المقابل، من منا لا يحمل هموماً؟! من منا ليس لديه أقل القليل من المشكلات؟! هذه الحالات الوقتية تنعكس على نفسياتنا وأمزجتنا وتعاملاتنا وعملنا، لكن من الواجب علينا ألا نُحمّل الناس همومنا التي تخصنا ولا تخصهم، خصوصاً موظفو الصف الأمامي المعنيون في هذا المقال، فمن ليست لديه القدرة على التعامل مع ضغوط العمل، فمن الأصلح له ولغيره أن يُغير وظيفته إلى وظيفة أخرى يستطيع تحمل أعبائها وضغوطها.
في الواقع، العديد من الموظفين في الصفوف الأمامية من العمل، وأخص في هذا المقال موظفي القطاع الحكومي أكثر، لا يتعاملون مع المراجعين بشكل جيد (هذا بناءً على حالات كثيرة سمعت عنها من أكثر من شخص)، إنهم لا يكلفون أنفسهم أن يستقبلوا المراجعين بصدر رحب، ويتعذرون بأن العمل كثير والضغط عليهم كبير، ونحن نقول، هل لكم أن تترجلوا عن كراسيكم وتسمحوا بجلوس آخرين ممن لديهم القدرة على التعامل بشكل حسن مع الناس، بشكل لائق ومهذب؟!
لو فتحنا المجال للتأكد من هذه الظاهرة فإننا سنتلقى العشرات بل المئات من الشكاوى دون أدنى شك، المراجع ليس له أدنى ذنب بمشاكلكم وضغوط عملكم، المراجع يحتاج منكم المعاملة الحسنة، لا تزيد عن الابتسام في وجهه والسيطرة على انفعالاتكم.
ويمكننا الوقوف على صحة هذا الكلام بأنفسنا، وذلك بإفساح المجال للمراجعين لتقييم هؤلاء الموظفين، وإبداء وجهات النظر فيهم، كما تفعل بعض الشركات الخاصة، كشركات الاتصالات، وهذا التقييم يجب (ألا يستثني أحداً).
في تايلند لديهم أسبوع الابتسامة لجذب السياح، وفي إمارة دبي، أذكر أنهم أزالوا كل الزجاج الذي يفصل بين الموظف في الصفوف الأمامية والناس. إلى كل المسؤولين، من القطاع العام والخاص، ادعوا موظفيكم إلى الابتسام والتعامل الحسن مع المراجعين، ولن يكلفكم ذلك أية حوافز أو مكافآت، أم أن المعاملة الطيبة تحتاج إلى تحفيز وتشجيع مالي أيضاً؟! ألا يدعو ديننا إلى الأخلاق والتعامل بلطف؟! كونوا على قدر المسؤولية، وغيروا هذه الصورة البائسة، مع عدم إغفال شكرنا وتقديرنا لبعض المبتسمين، الذين يتعاملون باحترام مع المراجعين، لا بوجه يحمل هموم منازلهم وعقبات حياتهم الخاصة.
