بدء أعمال الملتقى الخليجي لتنمية الموارد البشرية
بدء أعمال الملتقى الخليجي لتنمية الموارد البشرية
وزير العمل: الإبداع يعاني من التهميش ونسعى لتشجيعه في قطاع العمل والمنظمات الأهلية
تحت رعاية السيد جميل بن محمد علي حميدان وزير العمل والتنمية الاجتماعية، افتتح أمس الملتقى الخليجي الثالث لتنمية الموارد البشرية تحت عنوان (إدارة الإبداع)، والذي تنظمه شركة أكت سمارت بشراكة استراتيجية مع جمعية البحرين للتدريب وتنمية الموارد البشرية وملتقيات إبداع، بفندق ومنتجع سوفتيل الزلاق.
وفي كلمة له، أشار حميدان إلى أن الإبداع يعاني من التهميش في مجتمعنا، ولكن وزارته تسعى جاهدة لتشجيعه في قطاع العمل والمنظمات الأهلية التي تحفز المنظمات التي ستقدم ما من شأنه أن يقدم خدمة مفيدة وجديدة للمجتمع وتلمس احتياجات الناس، مهما كانت بسيطة، لتكون إضافة نوعية في المجتمع بعيدة عن نسخ التجارب وتكرارها، إذ ستحظى المنظمات الأهلية المتميزة بالتكريم والدعم المالي. وأضاف أن الوزارة تسعى لتحقيق نقلة من المساعدات الاجتماعية إلى مرحلة العمل والانتاج من أجل النأي عن ثقافة المجتمع الاتكالية التي يسودها الاعتماد على الآخرين.
في هذا السياق عرض الدكتور فهد إبراهيم الشهابي أمين عام الملتقى مجموعة من النقاط التي تجعل موضوع إدارة الإبداع مهمّاً، وأشار إلى أن المنطقة ولاّدة بالمبدعين، إلاَّ أن نفس هذه المنطقة تواجه الكثير من التحديات الاقتصادية والسياسية، وهو ما يدعو الى ضرورة استثمار الأفكار الإبداعية من أجل ترشيد الاستهلاك في كل القطاعات وتنويع مصادر الدخل. فيما ركزت كلمة م. محمد محمود الشيخ رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين للتدريب وتنمية الموارد البشرية، والتي ألقاها نيابة عنه أحمد عطية، على أن الإبداع رغم أنه حق متاح للجميع فإن القلة القليلة تلك التي تستخدمه، وأن السبيل الأول ليكون المرء مبدعاً أن يرافق المبدعين. من جهة أخرى جاء في كلمة المستشار محمد التويجري خبير إدارة الموارد البشرية أهمية تحلي المنظمات بقيم الإبداع كما ينادي أغلبها بفريق العمل مثلاً، وأن إشراك المجتمع الخارجي في توليد أفكار ومنتجات جديدة سيسهم في الارتقاء بالمجتمع عموماً والعمل المؤسسي بصفة خاصة.
انطلقت الجلسة الثانية للملتقى تحت عنوان «المعايير الدولية في تصنيف الإبداع»، تطرقت أ. نورة الشعبان سفيرة الإبداع والرئيس التنفيذي لملتقيات إبداع في المملكة العربية السعودية، إلى تفاصيل مهمة جداً حول إدارة الإبداع وإبداع الإدارة، فضلاً عن وصفها للمبدع إذ يعرف بالتوتر وكثرة التفكير والتركيز على التفاصيل التي لا يراها الآخرون. وأكدت أنه ليس ثمة معايير محددة وملموسة للإبداع، فالبيئة متحكم رئيس في ذلك، مختتمةً كلمتها بنصيحة «حاول العمل مع شخص يتحدى قدراتك».
من جهته ركز أ. إبراهيم التميمي مدير برنامج مركز البحرين للتميز على كون التعايش في المجتمع من أوائل شروط صناعة الإبداع، وأشار إلى العالم «آينشتاين» مثالاً، لكونه من ذوي الاحتياجات الخاصة، فعندما رعاه مجتمعه أصبح عالماً، فيما لو كان عند العرب لعله عمل بائعاً جوالاً متشرداً. أما د. حسن الفردان أستاذ السلوك التنظيمي بجامعة مونارك بسويسرا، فقد ركز على أن تنمية الشخوص والأفراد مرتبطة ارتباطاً وثيقا بتتمية المجتمعات والدول والاقتصادات، وأن التعليم وتطوير المناهج التعليمية والتدريب إنما هي أجزاء من عملية متكاملة تؤسس لاستراتيجية بعيدة المدى لتطوير الإبداع.
ووقفت أ. سميرة بابا الرئيس التنفيذي للمبادرات مبادرة للاستشارات على دور البيئة في تحفيز الإبداع وما يبعثه على النفس والعقل من فكر إبداعي مستخدمة شركة «غوغل» مثالاً وهو النموذج الذي تبناه أغلب المتحدثين فيما بعد.
غطت الجلسة الثالثة محور «أفضل الممارسات في تطوير المهارات الإبداعية»، والتي انطلق فيها أ. خالد العيد مستشار التطوير الوظيفي والمدرب الإداري، في عرض إحصائيات ومؤشرات تقدم الدول إبداعياً، ثم التركيز على البيئات الإبداعية العالمية، وأبرزها «ديزني» التي دار حديثه حولها في إجابة عن سؤال طرحه، مفاده «ماذا سيحدث لو قامت شركة ديزني بتشغيل الخدمات الحكومية؟»، مؤكداً في آخر توصياته ضرورة الإيمان بالموارد البشرية والإبداعية في مجتمعاتنا، وأن يأتي دعم الإبداع من قمة الهرم.
وفي كلمة مؤثرة للأستاذ سليمان فرحان، فرض فيها شروط الاصغاء والمضي قدماً في طريق الإبداع، مشيراً الى كونه صانعاً للإبداع، ولذلك فقد قدم نظاماً فعالاً للتحفيز والدعم، واستراتيجية التوظيف الذكي التي تقوم على استقطاب الكفاءات الإبداعية التي من شأنها حل الأزمات ما وجدت، فضلاً عن انتقاء الكفاءات العادية بما يحفظ كراسي المسؤولين ويخفف من منافسته. وفي ذلك عرض نماذج لبعض السلوكيات الصادرة من المبدعين في بيئات العمل، وما تعتريها من أطوار غريبة، ولكن المهم في الأمر أن تلك السلوكيات أفرزت الإبداع الذي وصلت إليه مؤسسات أصحابها، ولذلك فقد كانت كلمته الأخيرة «تحرر من القيود إلى اللاقيود».
ووقف م. فهد عيسى القاضي مدير الموارد البشرية والمالية القائم بأعمال مدير التوعية والتسويق بهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية على نماذج النضوج لإدارة الإبداع في المؤسسات، وضرورة تبني نموذج عمل معين لإدارة الإبداع، مشيراً إلى أهمية إنشاء قسم دائم على الهيكل التنظيمي للسياسات وهندسة العمليات، فضلاً عن طرق قياس الإبداع في المنظمات، من منطلق أن ما لا يمكن قياسه لا يمكن إدارته وبالتالي لا يمكن تطويره.
أما أ. منال المتروك استشارية التدريب فقد اختتمت الجلسة الثالثة بالتركيز على الإبداع في بناء الميزة التنافسية، إذ أشارت إلى أن الميزة التنافسية يمكن أن تنشأ من عوامل داخلية، إلى جانب قدرات الفرد وأسلوب العمل وخلق فائدة جديدة للعميل. كما تناولت ورقتها كيفية خلق ميزة تنافسية مستدامة، وذلك من خلال التوجيه الواضح نحو تحقيق الهدف، التعليم والتدريب والتأهيل، العمل بجهد وذكاء.
وقد أعلن خلال حفل افتتاح الملتقى الخليجي الثالث لتنمية الموارد البشرية الذي يعقد تحت رعاية السيد جميل بن محمد علي حميدان وزير العمل والتنمية الاجتماعية تحت شعار «إدارة الإبداع» يوم أمس نتيجة جائزة التميز في إدارة الموارد البشرية لعام 2016م لكل من القطاعين العام والخاص، حيث فاز بجائزة التميز في إدارة الموارد البشرية لعام 2016م من القطاع العام مكتب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، أما من القطاع الخاص فقد فازت شركة زين للاتصالات.
والجدير بالذكر أن هذه الجائزة قد دشنها أكت سمارت لاستشارات العلاقات العامة في عام 2014م؛ رغبة منه في الإشادة بجهود المتميزين من المنتمين إلى هذا القطاع الحيوي. وقد فاز بها عام 2014م كل من هيئة الكهرباء والماء عن فئة القطاع العام وفندق ومنتجع السوفتيل عن القطاع الخاص. كما فاز بها عام 2015م كل من وزارة الداخلية عن القطاع العام وشركة جيبك عن القطاع الخاص.
http://www.akhbar-alkhaleej.
