مطلبٌ مشروع.. يصطدم بالواقع!
عمال البحرين الأحد ٠٦ مارس ٢٠١٦

مطلبٌ مشروع.. يصطدم بالواقع!

 

 

مطلبٌ مشروع.. يصطدم بالواقع!



قضية البحرنة في قطاع الحكومة قتلت بحثا.. وتم طرحها على مجلس النواب مرارا وتكرارا.. كما أن الوصول بنسبة البحرنة في الحكومة إلى 86% يعد إنجازا.. ويجب مراعاة أنه إذا كانت نسبة العمالة الأجنبية 14% فهذه النسبة تدخل فيها العمالة الأجنبية العادية (عمال عاديون).. وهذه الأعمال لا يُقبل عليها البحرينيون اللهم إلا فيما ندر.
المؤكد أن نسبة البحرنة تكاد تقترب من 100% في كثير من الوزارات والهيئات الحكومية.. إن لم تكن قد وصلت إلى هذه النسبة فعلا.. وتتركز ظاهرة اللجوء إلى الاستعانة بالأجانب في قطاعات معينة دون غيرها مثل: قطاع الصحة - قطاع التعليم - وزارة الأشغال.. وبصفة عامة يتركز التوظيف الأجنبي في بقية الوزارات في الوظائف الدنيا التي لا يُقبل عليها البحرينيون.
تطرح هذه القضية على مجلس النواب بعد غد الثلاثاء انطلاقا من التساؤل حول: لماذا لا تحدد الحكومة فترة زمنية محددة للوصول بنسبة البحرنة إلى نسبة 100% بحيث يحظر بعد هذه المدة المطلوب تحديدها توظيف أي أجنبي، والنص على أنه لا يعين في الحكومة غير أبناء وبنات الوطن..؟
طبعا هذا المطلب صعب المنال، وغير واقعي أو عملي بالمرة.. فلا تزال الدول الكبرى والمتقدمة توظف الأجانب في معظم قطاعاتها ووظائفها.. لذا فإنه من الصعب القول مثلا إنه في سنة 2020 ستكون نسبة البحرنة 100% لأن هذا المطلب تحكمه عوامل كثيرة لا يمكن حسمها بأي حال من الأحوال بعد تاريخ محدد من الآن.
لا يمكن أن يتوافر لوزارة الصحة كل الممرضات والممرضين من البحرينيين.. وكذلك في كل التخصصات الطبية الحرجة.. كما لا يمكن إن يتوافر لوزارة التربية والتعليم كل المعلمين المطلوبين لتدريس المواد الصناعية.. وأيضا مدرسو اللغات عموما، والرياضيات... الخ.
وكم عانت وزارة التربية والتعليم من تدبير حاجتها من المهندسين أو المتخصصين في المواد الفنية والهندسية.. فهؤلاء يتلقفهم سوق العمل عارضا عليهم رواتب مغرية إلى درجة أنهم لا يتورعون عن ترك مواقعهم في وزارة التربية في أي وقت عندما يُواجَهون بالإغراءات لدى مصانع ومؤسسات وشركات القطاع الخاص.. ويتركون أعمالهم أثناء العام الدراسي، الأمر الذي يسبب الإحراجات لوزارة التربية أمام أولياء الأمور.. عندما تترك صفوف الدراسة والورش التدريبية فجأة.. ويصبح المسؤولون في قطاع التعليم في حرج كبير، وهنا تصبح وزارة التربية والتعليم أمام ثلاثة خيارات كلها صعبة: إما أن تترك صفوف الدراسة خالية من المعلمين اللازمين، وإما أن تعمل على منح المهندسين والفنيين نفس الرواتب المغرية التي تُعرض عليهم من القطاع الخاص، وإما اللجوء إلى غير البحرينيين!
وأخيرا.. ليس هناك مسؤول واحد في أي قطاع من القطاعات الحكومية لا يرغب في الوصول بالبحرنة إلى نسبة 100%.. وتفضيل أبناء البحرين على غيرهم.. وخاصة أن نسبة البحرنة في الوظائف والمناصب التنفيذية والإدارية في الحكومة قد بلغت 100%.. وهؤلاء هم من بيدهم القرار، ولا يشكك أحد في أن قلوبهم جميعا على الوطن.. كما أنهم يستوعبون الظروف والأوضاع الصعبة التي تعيشها البحرين.
{{{
عندما أقدمت الدولة على رفع الضريبة على السجائر والتبغ بصفة عامة بنسبة 100% تقبّل المدخنون من أبناء الوطن والمقيمين على أرض البحرين هذا الأمر ولم يحتجوا.. ثم بادرتهم وزارة الصناعة والتجارة بالموقف الواجب والمتحضر معلنة أنه يترتب على هذه الخطوة زيادة في أسعار السجائر مقدارها (200 فلس) فقط على كل «علبة» مع عدم المساس بأسعار السجائر الأمريكية الخاضعة مع غيرها لأحكام اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
بعد ذلك فوجئ الجميع بأن الزيادة على أسعار السجائر تتراوح ما بين 400 و600 فلس على كل علبة.. وهذا الموقف غير حضاري.. ومازال كثيرون يتساءلون: أين هي الحقيقة بالضبط؟.. فلا يجوز أن يكون التعامل مع هذه القضية بهذا الشكل غير الحضاري.. ولا يمكن اعتبار هذه (اللخبطة) من قبيل الحرب على التدخين والمدخنين!
{{{
يشعر المواطنون براحة غامرة وهم يتابعون الجهود الكبير التي تقوم بها الحكومة إزاء المشاريع العقارية المتعثرة، وذلك من خلال لجنة تسوية مشاريع التطوير العقارية المتعثرة بقيادة نائب رئيس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة.
والحقيقة أن الحكومة عندما لجأت إلى تشكيل هذه اللجنة فإنها كانت تهدف إلى الحفاظ على رصيد السمعة العالية للبحرين وشعبها.. وخاصة أن هناك الكثير من المواطنين والأجانب قد وضعوا كل مدخراتهم في حجز الشقق والفلل التي يحلمون بها.. كما أن ترك هذه المشاريع المتعثرة على تعثرها يعد مساسا بالاقتصاد الوطني وبسمعة البحرين أيضا.
وقد صدقت الحكومة فما عاهدت الشعب عليه من حيث إنها لن تتردد في البحث عن مطورين جدد لتنفيذ المشاريع المتعثرة إذا لزم الأمر.. وهذه الخطوة التي أشارت إليها اللجنة عقب اجتماعها الأخير يكمن في طياتها الحسم الأكيد لهذه المشكلة.. وفي تمكنها من رد الحقوق كاملة إلى أصحابها.. أو تحقيق أحلامهم في أن تكون لهم الشقق أو الفلل التي حلموا بها.
وقد أكّدت الحكومة من وراء هذا السعي الحميد أن هناك مشاكل أو قضايا لا يصلح معها غير الحسم.. بعيدا عن أي مجاملة يمكن أن تفسد الأمور.. ولا نملك إلا أن نقول لهذه اللجنة الوطنية: سيري على بركة الله حتى تُردّ كل الحقوق إلى أصحابها.. والله معكم.





http://www.akhbar-alkhaleej.com/13862/article/10119.html