دعوى “تحكيم” ضد التمييز بين المواطنين والأجانب في الأجر والعلاوات
عمال البحرين الإثنين ٢٤ أغسطس ٢٠١٥

دعوى “تحكيم” ضد التمييز بين المواطنين والأجانب في الأجر والعلاوات

 

 

دعوى “تحكيم” ضد التمييز بين المواطنين والأجانب في الأجر والعلاوات

كشف المحامي أحمد المرباطي أنه تقدم بدعوى تحكيم تجاري ضد إحدى الشركات التجارية هدفها المساوة بين المُحتَكِمَة -وهي عاملة بحرينية- والعمال الأجانب في الشركة، وعدم التمييز بين العامل الوطني والأجنبي فيما بينهما بالنسبة للأجر والعلاوات والبدلات والمميزات الأخرى التي يحصل عليها العمال الأجانب حصراً، مبيناً أن هيئة التحكيم المحال إليها النزاع التحكيمي، قد قرر وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير محاسبي، فيما أجلت النظر في النزاع حتى جلسة 29 سبتمبر المقبل؛ ليقدم الخبير المحاسبي تقريره.
وأوضحت المحامي المرباطي أن التقرير المنتظر وروده من الخبير، سيتضمن ما إذا كان هنالك تمييز في أجور الموظفين وعلاوة السكن والمواصلات بين موظفي الشركة البحرينيين وغير البحرينيين، وما إذا كانت الشركة المحتكم ضدها تعطي العامل الأجنبي الذي يعمل بالمسمى الوظيفي نفسه مرتباً يفوق العامل البحريني رغم اتحاد المسمى الوظيفي والدرجة وسنوات الخبرة، وما إذا كانت المحتكم ضدها عند إبرامها لعقود العمل تمارس التمييز بين العاملين، وتمنح الأجانب منهم رواتب تفوق العاملين البحرينيين رغم الاتحاد في الدرجة والمسمى الوظيفي والخبرة، فضلاً عما إذا كانت الشركة المحتكم ضدها تطبق آلية تفاوض بين الطرفين وفق الأسس المنصوص عليها بقانون العمل من عدمه.
وأشار المرباطي إلى أنه كان قد تقدم بمرافعة ختامية في الجلسة الماضية، طالب فيها بإلزام الشركة بوضع نظام أساسي تراعي فيه تكافؤ المراكز القانونية والمساواة في منح الحقوق العمالية بين العاملين البحرينيين والأجانب، بحيث يتم التسوية بينهم في الأجور وفي العلاوات والبدلات كافة التي تمنح للعاملين الأجانب دون البحرينيين كبدل السكن والمواصلات أو أي حقوق أخرى تُعطى للعاملين الأجانب دون العاملين البحرينيين، مع إلزامها بالتسوية بين العاملين الوطنيين والأجانب فيما يتعلق بالتدرج بالسلم الوظيفي بحيث تتم الترقيات والتعيينات حسب الخبرة والمؤهل ودون تفرقة بينهما مع إلزامها بوضع آلية محددة لذلك، إضافة إلى إلزام المحتكم ضدها أيضاً بالامتناع عن التمييز عند اختيار العمالة.وأكد المرباطي في مرافعته أن الهدف من إصدار قانون العمل الجديد هو التناسب مع ظروف المرحلة الحالية التي تمر بها مملكة البحرين وما يطرأ عليها من متغيرات اجتماعية واقتصادية تشهدها المملكة، ومن ذلك تزايد نسب البطالة وبحث الدولة لحلول موضوعية تهدف من خلالها لهيكلة القوى العاملة الوطنية، من خلال حثها على العمل في القطاع الخاص، وإزالة المعوقات والأسباب كافة التي تحد من هيكلة قوة العمل الوطنية، ومن ذلك سعي الدولة وبالسبل كافة؛ لإحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة وسن الشريعات اللازمة لدمج وتشجيع هذه القوى للعمل في القطاع الخاص، فظهر وقبل صدور قانون العمل الجديد قانون الضمان ضد التعطل، والذي تبحث فيه الوزارة المختصة عن فرص عمل مناسبة للعمالة الوطنية مع دفع مساعدة مالية للعاطلين منهم.
وأضاف كما ظهر لدينا بعض القوانين بشأن تحديد نسب البحرنة في بعض القطاعات، وكل ذلك بهدف القضاء على ظاهرة خطيرة لها تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية الخطرة، ألا وهي ظاهرة البطالة وتشجيع العمالة الوطنية للعمل في القطاع الخاص؛ لذا صدر قانون العمل الجديد على ما به من عيوب ليؤكد هذه السياسات ويتماشى معها، لذا فإن المساواة بين العمالة الوطنية والأجنبية لا تعد موافقةً لقانون العمل الجديد وللمعاهدات الدولية التي وقعت عليها البحرين -والتي تعد جزءا لا يتجزأ من قوانينها الوطنية لما للمعاهدات من قوة ملزمة للدول- فحسب، بل تعد تماشياً مع سياسة الدولة للقضاء على ظاهرة خطيرة لها تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية المؤذية والخطيرة.
وبيَّن المحامي المرباطي في مرافعته حقيقة مهمة أكدها القانون الدولي، ألا وهي أن أي تمييز بين العامل الوطني أو الأجنبي يكون دائماً وأبداً لصالح العامل الوطني، استنادا لمبدأ المعاملة بالمثل، والذي يثير تساؤلاً مهما، حول ما هي الدول التي تمنح وتلزم أصحاب الأعمال لديها منح العاملين البحرينيين أو الخليجيين حقوقاً تزيد عن الحقوق التي تمنحها لمواطنيها، فبالرغم من أن الاتفاقية الدولية (رقم 11 لسنة 1985 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة) قد حظرت أي تمييز يكون على أساس الأصل الوطني، فإننا نجد كل الدول تتبع سياسات لصالح مواطنيها، فتمنحهم وتجبر أصحاب الأعمال على منحهم حقوقاً لا تمنحها أبداً للعمالة الوافدة، والدول الأوربية ليست بعيدة عن ذلك، فالمشرع الأوروبي ذهب إلى ضرورة احترام المساواة في المعاملة بين مواطني الدولة ومواطني الاتحاد الأوروبي فقط، بحيث لا يجوز أن يتعرض أو يخضع مواطنو الاتحاد الأوروبي للتفرقة على أساس الجنسية، فالشخص أيا كانت جنسيته الأوربية تكون له القدرة على إبرام طبيعة عقد العمل نفسه بالنسبة لمواطني الدولة، إضافةً إلى ما هو مبرر المحتكم ضدها من منحها العمالة الوافدة حقوقاً أكثر من حقوق العمالة الوطنية، إذا كانت دولهم لا تقوم بذلك.
ودفع المرباطي بأن قانون العمل الجديد قد أكد عدم جواز التمييز بين العامل الوطني والأجنبي، وأن الشركة المحتكم ضدها لم تنكر في ردها على المحتكمة أمام مجلس تسوية منازعات العمل الجماعية تقديمها علاوة السكن للعاملين الأجانب دون العاملين البحرينيين، بل أخذت بدلاً من ذلك باختلاق تفاسير لنص المادة (39) من قانون العمل البحريني، والتي حظرت “التمييز في الأجور لمجرد اختلاف الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة”، مفسرة نصوص هذه المادة تفسيراً خاطئاً يبتعد كل البعد عن قصد المشرع، حين ذكرت أن التمييز المقصود في حكم المادة (39) من قانون العمل هو التمييز الذي كون فقط بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين، وهي بذلك تقر بأنها تتبع سياسة التمييز تجاه العاملين البحرينيين، أي تتبع سياسة التمييز على أساس الأصل الوطني، وهي بذلك تكون مقرةً بمخالفتها لنص هذه المادة ونصوص الدستور والاتفاقات الدولية التي وقعت عليها مملكة البحرين، والتي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من تشريعاتها الوطنية، مضيفاً أن قاعدة المساواة قاعدة أساسية وحق ثابت للعامل تفرضها العدالة دون حاجة لنص مكتوب يقررها، كما تؤكد الدساتير -ومنها دستور مملكة البحرين في المادة (18) منه، والمواثيق العالمية ذلك.

http://www.albiladpress.com/article301555-1.html